تونس: جمعية ابن عرفة التّونسيّة “قاطرة السليمانية”…. – كتب / الهكواتي*

الخميس 5 أكتوبر 2017
أخر تحديث : الخميس 5 أكتوبر 2017 - 9:31 مساءً
تونس: جمعية ابن عرفة التّونسيّة “قاطرة السليمانية”….  – كتب / الهكواتي*

جمعية ابن عرفة التّونسيّة “قاطرة السليمانية”

 

بغداد/ وكالة أنباء الأهرام الدّولية.
تونس  – كتب / الهكواتي*
  تخترق أسواق مدينة تونس العتيقة، فترتوي عيناك من مبهج الألوان تثير فيك الحنين إلى أمس زاهر، تعود بك رياح التّاريخ إلى زمن غير هذا الزّمن، فتقول لنفسك كان هذا وكان ذاك، وتهفو إلى الاتصال بعبق الجذور، فتغمر أنفك من سوق العطّارين أنفاس من أطيب الشّذا وأرقّ العطور،
فإذا أنت تنتشي ولا خمر.
مركز المدينة العتيقة أو “المدينة العربي” كما يحلو لأهل العاصمة التونسية أن يسمّوها، معروف، وقبلتها واضحة.
لندخل المدينة من باب البحر مثلا.
في نهاية المطاف، ستجد نفسك أمام جامع الزّيتونة المعمور بفخامته وجلاله. فتقفز إلى ذهنك أسماء أعلام أثروا تاريخ الفكر والأدب والعلوم بما صنّفوا من كتب وبمن كوّنوا من تلاميذهم الأفذاذ.
تتزاحم في ذهنك الأسماء ولا تدري أيها تذكر على لسانك في هذا الحيز الضّيق من المقال؟
آل بن عاشور وعلى رأسهم الشيخ الطّاهر صاحب “التّحرير والتنوير”؟
الشيخ محمد الخضر حسين صاحب “السّعادة العظمى” والذي انطلق من هنا ليتولّى مشيخة الأزهر الشّريف بالقاهرة قبل أن يضرب مثلا في الاستهانة بمتاع المنصب الزّائل ويشتهر بأنه الرّجل الذي قدّم استقالته وهو في عزّ مجده محافظة على مبادئه وحرّية الاصداع برأيه؟
الشّيخ سالم بوحاجب الذي ولئن لم يترك تآليف مشهورة فقد خلّد التّاريخ اسمه كأحد أهم روّاد الإصلاح في العالم العربي الإسلامي؟
22236500_10155668934014360_1252708526_n

فناء المدرسة السّليمانية يحتضن إحدى التظاهرات الثقافية الكبرى

الشّيخ الطّاهر الحدّاد أكبر داعية لتحرير المرأة، صاحب “امرأتنا في الشريعة والمجتمع” ؟؟؟ 
 حين تذكر “امرأتنا…” و”العمّال التّونسيون وظهور الحركة النّقابية”، لا يمكن إلّا أن يخطر ببالك أحد أعرق النّوادي الثّقافية التّونسية التي اختارت وزارة الثّقافة في السّتينات من القرن العشرين تحويله من تخوم “المدينة العصرية” (البلفيدير) إلى داخل أسوار “المدينة العربي”.
إنّه النّادي الثّقافي الطّاهر الحدّاد (الذي سنعود إليه في مقال لاحق).
ها أنت الآن تستعرض في ذهنك من بين هذه النّوادي دار الأصرم، مقر جمعية صيانة مدينة تونس، ومتحف الفنون ببطحاء خير الدّين، والمركز الثقافي ببئر الحجار، والعاشورية والسليمانية و…
… ما دمت أمام جامع الزّيتونة، فتلتفت إلى يسارك وتسر بضع عشرات الأمتار.
 ستصل إلى التّربة الباشيّة. وبمجرد أن تنعطف إلى اليمين تجد نفسك أمام باب يرتقى إليه بدرجات من رخام. إنها دار الجمعيات السليمانية. تدخل من سقيفة في غاية البساطة، فإذا أنت في فناء مَعْلَمٍ من أجمل معالم المدينة العتيقة يقوم كإجدى آيات المعمار العربي الاسلامي داخل الأسوار. وقد حولته وزارة الثقافة إلى مركز ثقافي، تشرف عليه اليوم إحدى نساء تونس المثقفات، السّيدة بختة الوسلاتي، التي تديره باقتدار، وبمنهجية ناجعة أكاد أسميها “منهجية من خلف السّتار”.
والسّليمانية مركز ثقافي من نوع خاصّ جدّا. فهي أوّلا وأساسا دار مخصصة لنوادي الجمعيّات الطّبّية، استقرت بها على مرّ السّنين جمعيات في اختصاصات أخرى أيضا، وبقي الفضاء المشترك (الفناء وقاعتا العروض في الطّابقين الأرضي والعلوي) للتّنشيط الثّقافي العاديّ.
ومن الجمعيات النشيطة في هذا الفضاء الثقافي السّاحر، والتي تدخل حركية واضحة على المشهد الثقافيّ بالعاصمة التّونسية، جمعية ابن عرفة التي أسمّيها شخصيّا وعلى مسؤوليّتي “قاطرة السّليمانية”، لأنّها تؤطّر أكثر من ناد، ولأنّ لها خطة اتّصالية مكنتها من أن يكون نشاطها الأبرز على السّاحة رغم أنّ بقية نشاط هذا المركز الثّقافي من الثراء والتنوّع بمكان.
 يرأس هذه الجمعية حاليا الأستاذ حسن المطيع ويتولى كتابتها العامّة (الأمانة العامة) الشّاعر الكبير الصّديق سوف عبيد. وللحقيقة فإنّ تحوّل جمعيّة ابن عرفة إلى “قاطرة للسّليمانيّة” بدأ منذ أن باشر سوف عبيد السّهر على حظوظ النّشاط الثّقافي لهذه الجمعيّة، وخاصة في فترة رئاسته لها سنتي 2013 و2014.
22236102_10155668934179360_1831571173_n

حصّة مخصصة للفنان والشاعر صالح الفرزيط في رحاب نادي الفنّ الشعبي عندما كان يرأسه الشّاعر أبو أمين البجاوي

 

فقد تمكنت جمعية ابن عرفة من بعث ما لا يقل عن ستة نواد هي نادي الأجيال الذي يشرف عليه الصّديق أحمد جليد، ونادي الأدب الشّعبي الذي يشرف عليه حاليّا الصّديق الشّاعر عبد الحكيم زرير، ونادي الشّعر الذي تشرف عليه الأستاذة سونيا عبد اللّطيف، ونادي السّرد الذي تشرف عليه الأستاذة نعيمة كشطان، ونادي الأدب الفرنكفوني الذي تشرف عليه الصّديقة فتحية بروري، ونادي الفنون التّشكيلية الذي يشرف عليه الفنّان العراقي الصّديق سمير مجيد البيّاتي.
كل هذه النّوادي لا تتوقف عن النّشاط على مدار السّنة الثّقافيّة، وفق برمجة محكمة تراوح بين استقبال جمهورها في مقرّها بدار الجمعيات السليمانية وبين التنقل لملاقاة هذا الجمهور في عديد مناطق البلاد. وكلّ هذا في كنف عمل تشاركيّ ناجع بين مديرة المركز السّيدة بختة الوسلاتي والشاعر سوف عبيد.
 
22215151_10155668934714360_1252375258_n

تعاون وثيق بين مديرة المركز ودينامو الجمعية


 ولعل ما يميز جمعيّة ابن عرفة أيضا أنها من الجمعيات المنظمة التي تخطط لعملها في بداية كلّ موسم وتنفّذ من برامجها نسبة كبيرة ان لم نقل إنها تنفّذها بالكامل.
 وفي هذا السّياق، نذكر أنّها بادرت منذ أيّام إلى عقد جلسة عامّة جمعت بين عدد من أعضاء هيأتها المديرة، وبين رؤساء النوادي آنفة الذّكر بحضور عدد من النشطاء. هذه الجلسة خصصت لبرمجة نشاط الجمعية على مدى السنة الثقافية الجديدة.
 ولعلّ أبرز ما تعد به البرمجة الجديدة السّعي إلى تنظيم تظاهرة كبرى خاصّة بنوادي الجمعيّة، وفي مجال التّعاون بين الجمعية وأطراف أخرى استعدادها لتنظيم “أيّام الأدب التّونسي” بشراكة مع المندوبيّة الجهويّة للشّؤون الثّقافيّة بولاية تونس (العاصمة) ومع اتحاد الكتّاب التّونسيين.
كلّ التوفيق لدار الجمعيات السّليمانية، ولمديرتها الأستاذة الصديقة بختة الوسلاتي ولدينامو جمعيّة ابن عرفة الصديق الشّاعر سوف عبيد.

انتهى.

——-

* فنّان واتصاليّ تونسيّ متعدد مجالات الإنشاء.

 

advar ps+
رابط مختصر